الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة Third Palestinian Intifada
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسه. إظهار كافة الرسائل

السبت، 12 مارس 2011

لماذا أصوِّت بـ"نعم" للتعديلات الدستورية؟!

د عصام العريان

سأصوت ـ إن شاء الله ـ بـ«نعم» للتعديلات الدستورية يوم 19/3/2011م وذلك للأسباب التالية:
أولا: لإعداد دستور جديد لمصر يليق بها وينهى عهدا استمر قرابة ستين عاما دون حياة دستورية حقيقية.
ذلك لأن التعديلات المقترحة تلزم «مجلسى الشعب والشورى» بانتخاب جمعية تأسيسية خلال ستة أشهر، وعلى هؤلاء أن يضعوا دستورا جديدا خلال ستة أشهر أخرى، ثم يتم استفتاء الشعب عليه خلال 15 يوما.
ولا توجد آلية أخرى واضحة ومحددة لكل الراغبين المخلصين فى إلغاء الدستور الحالى وإعداد دستور جديد.
الدستور الجديد يجب أن يعكس واقعا سياسيا ومجتمعيا جديدا ولا يتم فرضه على المصريين دون حراك شعبى وحوار مجتمعى ونشاط سياسى، لذلك كانت الانتخابات البرلمانية هى الفرصة لبلورة تلك القوى السياسية وإجراء ذلك الحوار الوطنى وتنشيط المجتمع المصرى.
وبعد إقرار الدستور سيكون للبلاد شأن آخر، برلمان جديد وحكومة جديدة أو يقر الدستور فى أحكامه الانتقالية بقاء البرلمان إلى آخر مدته والرئيس المنتخب إلى آخر مدته لاستكمال عملية التحول الديمقراطى بهدوء ونظام وسلاسة وبإرادة شعبية.
إن المطالبين بإعلان دستور مؤقت يتناسون أن ذلك حدث بالفعل وتم فيه تعليق العمل بأحكام الدستور دون إلغائه تمهيدا للانتخابات التى ستؤدى إلى إعداد دستور جديد تماما حتى لا يحدث فراغ دستورى فيتم الطعن على كل هذه المرحلة أو ندخل فى فوضى عارمة.
الدستور الحالى لم يسقط تماما، والسلطة لم تنتقل إلى الجيش منفردا، والعلاقة بين الجيش والشعب الثائر الذى أيد الثورة علاقة مشاركة لا يجب أن تتحول إلى صدام.
الذين يطالبون اليوم بإلغاء كامل للدستور هم الذين نادوا جميعا منذ عام تقريبا بتعديل مواد محددة فقط لفتح الطريق أمام انتخابات حرة نزيهة.
ثانيا: لقطع الطريق على الثورة المضادة دخول وفلول الحزب:
فى ظل تعدد الرؤى للانتقال الديمقراطى، وما أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، هو أفضل سبيل مقترح، ستستمر محاولات الثورة المضادة التى جربت كل أوراقها حتى الآن وكان آخرها أحداث الفتنة الطائفية بقرية «صول» بأطفيح والتى تورط فيها كثيرون بحسن نية أو سوء نية فانتقلت إلى القاهرة وهناك محاولات جادة لوأدها وإن شاء الله ستنتهى إلى لحمة وطنية جديدة.
الزخم الثورى والروح الوطنية العظيمة التى بدأت من 25 يناير واستمرت رغم كل محاولات الثورة المضادة يجب أن تستمر طوال المرحلة الانتقالية التى قد تمتد إلى سنوات هى عمر البرلمان القادم.
الذين يطالبون اليوم بفرصة لبناء أحزابهم وتجمعاتهم السياسية عن حق وصدق، ومعهم كل الحق عليهم أن يدركوا أن هذا البناء يجب أن يتواكب مع استمرار التحالف الثورى على القضايا المتفق عليها، والتنافس فيما هو مختلف فيه، وأيضا أن الأفضل لهم أن يبدأوا بناء أنفسهم وسط الجماهير وبنواب منتخبين بإرادة شعبية.
إذا انتقلنا سريعا من وحدة وطنية عظيمة إلى مناخ تنافسى كامل فإننا نعطى الفرصة للثورة المضادة وفلول الحزب الوطنى لإفساد ذات البين وزرع المزيد من الفتن.
لذلك علينا أن نصل إلى اتفاق وطنى فى ظل إعلان الإخوان المسلمين عن عدم تقدمهم بمرشحين على كل المقاعد، وأنهم لن يسعوا للحصول على أغلبية فى البرلمان، وأنهم يعتمدون استراتيجيتهم الحالية «مشاركة لا مغالبة» ومعنى ذلك أنهم سيترشحون على نحو 35% من المقاعد، ولهم قوة تصويتية موجودة فى بقية الدوائر الـ65%، ويعترف الجميع لهم بالقدرة التنظيمية العالية والكفاءة فى إدارة الحملات الانتخابية، فلماذا لا نضم صفوفنا فى تلك المرحلة الحرجة معا؟
لقد أعلن مرشد الإخوان فى حضور كل القوى السياسية الذين اجتمع بهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعوته لكل القوى الوطنية إلى لقاء «حوار من أجل مصر» للاستعداد معا للانتخابات البرلمانية القادمة فى «يونيو» لقطع الطريق على فلول الحزب الوطنى والمنتفعين من النظام البائد وأن يؤدى ذلك إلى قائمة وطنية يتم التوافق على معايير اختيار المرشحين فيها، بعد.
ثالثا: لمنع ظهور فرعون جديد بصلاحيات مطلقة:
التعديلات الدستورية المقترحة هى السبيل الأفضل لقطع الطريق على ظهور فرعون جديد بصلاحيات مطلقة يؤدى إلى فساد مطلق كما حدث فى الماضى.
لأن انتخاب مجلس شعب قبل الرئيس يعنى وجود رقابة على السلطة التنفيذية وإعداد دستور جديد يقلص صلاحيات الرئيس ويتم فيه توزيع السلطة بين الرئاسة والحكومة والبرلمان.
أما انتخاب رئيس دون برلمان وقبل البرلمان وننتظر شهورا أو سنوات حتى يتم إعداد دستور جديد فهو بمثابة تسليم البلاد إلى فرعون جديد.
وفكرة تسليم البلاد إلى مجلس رئاسى مختلط فكرة هلامية لأن إقرارها يعنى فتح أبواب تساؤلات عديدة، من الذى يختار هؤلاء، وما هى صلاحياتهم؟ وماذا يحدث عند اختلافهم؟ وإذا كان هناك ممثل للجيش فسيكون صاحب القدرة على تنفيذ ما يريده الجيش عند الاختلاف لأنه صاحب السلطة الحقيقية على الأرض.
مشكلة الذين يقترحون أفكارا عديدة أنهم ينسون أن لمصر وتاريخها تجاربها ويريدون نقل تجارب بلاد أخرى بالاستنساخ الذى قد يضر ولا ينفع.
الإعلان الدستورى الذى يقترحه البعض من المخلصين سيضطر فى غياب البرلمان إلى إعطاء الرئيس حق تشكيل الحكومة منفردا، وحق سن التشريعات منفردا إلى حين انتخاب برلمان يقر هذه التشريعات جملة أو يلغيها دون قدرة على إدخال تعديلات عليها، أو يقترحون تعيين برلمان.
الطريقة المقترحة لتقييد سلطة الرئيس المنتخب هى ثورة الشعب عليه عندما ينحرف بالسلطة مما يعنى استمرار حالة الثوران دون انقطاع وتعطيل عجلة الاقتصاد والحياة.
الرئيس الجديد دون برلمان سابق عليه يعنى استمرار الجيش فى مراقبة الرئيس حتى لا ينحرف وهو فى نفس الوقت القائد الأعلى للقوات المسلحة مما يضع البلاد فى مأزق، وهو نفس التصور مع المجلس الرئاسى المقترح.
الآن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يدير البلاد مع حكومة انتقالية جاءت بإرادة شعبية مع رقابة شعبية عامة لحين انتخابات برلمانية بعد شهور ستعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.
سيكون لدينا برلمان متوازن للقوى الثورية فيه الأغلبية المطلقة إذا نجحت فى رص جهودها معا كما سبق القول.
ستخرج من هذا البرلمان حكومة جديدة، أو تستمر حكومة د.عصام شرف إذا نجحت فى العبور بالبلاد خلال الشهور القادمة.
ستكون مهمة البرلمان والحكومة إعداد البلاد لانتخابات رئاسية بعد 3 أشهر وإعداد حزمة قوانين وإجراءات لاستكمال مرحلة التحول الديمقراطى لمدة 3 ـ 5 سنوات.
بعد استكمالها يمكن للبرلمان أن يستكمل مدته أو يحل نفسه للدخول إلى تنافس شريف بين القوى السياسية التى تكون قد استكملت إعداد نفسها لمرحلة جديدة.
بهذا يتم استكمال نقل السلطة إلى الشعب، ويكون الجيش قد وفى بوعده مع الشعب.
رابعا: لحماية الأمن القومى المصرى ونقل السلطة إلى الشعب:
مهمة الجيش الرئيسية كما حددها الدستور المصرى فى المادة 180 واضحة ومحددة: «الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة، وهى ملك للشعب مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها».
كما أن المادة (3) تقول: «السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور» إذن نحن فى حاجة ملحة إلى أمرين:
الأول: عودة القوات المسلحة إلى دورها الدستورى: حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها.
أما الشعب صاحب السيادة فيجب أن تنتقل إليه السلطة وأن يمارسها على الوجه المبين فى الدستور.
لذلك لا يجوز أن يتحدث البعض عن إسقاط الدستور بدلا من تعديله مؤقتا لحين إجراء انتخابات حرة ونزيهة حتى يتم إعداد دستور جديد يترجم الحالة الثورية بعد استقرار الأوضاع.
●●●
لكل هذه الأسباب أدعو المصريين جميعا إلى التصويت بكثافة فى الاستفتاء المحدد له يوم 19/3، وأن يقولوا «نعم» قوية لتعديلات دستورية طلبناها بأنفسنا ووقع على بعضها قرابة المليون مصرى قبل شهور للدخول إلى انتخابات حرة نزيهة لبرلمان جديد يقوم بإعداد دستور جديد تلزمه به التعديلات الدستورية.
سأصوت ـ إن شاء الله ـ بـ«نعم» للتعديلات الدستورية يوم 19/3/2011م وذلك للأسباب التالية:
أولا: لإعداد دستور جديد لمصر يليق بها وينهى عهدا استمر قرابة ستين عاما دون حياة دستورية حقيقية.ذلك لأن التعديلات المقترحة تلزم «مجلسى الشعب والشورى» بانتخاب جمعية تأسيسية خلال ستة أشهر ، وعلى هؤلاء أن يضعوا دستورا جديدا خلال ستة أشهر أخرى، ثم يتم استفتاء الشعب عليه خلال 15 يوما.
ولا توجد آلية أخرى واضحة ومحددة لكل الراغبين المخلصين فى إلغاء الدستور الحالى وإعداد دستور جديد.
الدستور الجديد يجب أن يعكس واقعا سياسيا ومجتمعيا جديدا ولا يتم فرضه على المصريين دون حراك شعبى وحوار مجتمعى ونشاط سياسى، لذلك كانت الانتخابات البرلمانية هى الفرصة لبلورة تلك القوى السياسية وإجراء ذلك الحوار الوطنى وتنشيط المجتمع المصرى.
وبعد إقرار الدستور سيكون للبلاد شأن آخر، برلمان جديد وحكومة جديدة أو يقر الدستور فى أحكامه الانتقالية بقاء البرلمان إلى آخر مدته والرئيس المنتخب إلى آخر مدته لاستكمال عملية التحول الديمقراطى بهدوء ونظام وسلاسة وبإرادة شعبية.
إن المطالبين بإعلان دستور مؤقت يتناسون أن ذلك حدث بالفعل وتم فيه تعليق العمل بأحكام الدستور دون إلغائه تمهيدا للانتخابات التى ستؤدى إلى إعداد دستور جديد تماما حتى لا يحدث فراغ دستورى فيتم الطعن على كل هذه المرحلة أو ندخل فى فوضى عارمة.
الدستور الحالى لم يسقط تماما، والسلطة لم تنتقل إلى الجيش منفردا، والعلاقة بين الجيش والشعب الثائر الذى أيد الثورة علاقة مشاركة لا يجب أن تتحول إلى صدام.
الذين يطالبون اليوم بإلغاء كامل للدستور هم الذين نادوا جميعا منذ عام تقريبا بتعديل مواد محددة فقط لفتح الطريق أمام انتخابات حرة نزيهة.
ثانيا: لقطع الطريق على الثورة المضادة دخول وفلول الحزب: فى ظل تعدد الرؤى للانتقال الديمقراطى، وما أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، هو أفضل سبيل مقترح، ستستمر محاولات الثورة المضادة التى جربت كل أوراقها حتى الآن وكان آخرها أحداث الفتنة الطائفية بقرية «صول» بأطفيح والتى تورط فيها كثيرون بحسن نية أو سوء نية فانتقلت إلى القاهرة وهناك محاولات جادة لوأدها وإن شاء الله ستنتهى إلى لحمة وطنية جديدة.
الزخم الثورى والروح الوطنية العظيمة التى بدأت من 25 يناير واستمرت رغم كل محاولات الثورة المضادة يجب أن تستمر طوال المرحلة الانتقالية التى قد تمتد إلى سنوات هى عمر البرلمان القادم.
الذين يطالبون اليوم بفرصة لبناء أحزابهم وتجمعاتهم السياسية عن حق وصدق، ومعهم كل الحق عليهم أن يدركوا أن هذا البناء يجب أن يتواكب مع استمرار التحالف الثورى على القضايا المتفق عليها، والتنافس فيما هو مختلف فيه، وأيضا أن الأفضل لهم أن يبدأوا بناء أنفسهم وسط الجماهير وبنواب منتخبين بإرادة شعبية.
إذا انتقلنا سريعا من وحدة وطنية عظيمة إلى مناخ تنافسى كامل فإننا نعطى الفرصة للثورة المضادة وفلول الحزب الوطنى لإفساد ذات البين وزرع المزيد من الفتن.
لذلك علينا أن نصل إلى اتفاق وطنى فى ظل إعلان الإخوان المسلمين عن عدم تقدمهم بمرشحين على كل المقاعد، وأنهم لن يسعوا للحصول على أغلبية فى البرلمان، وأنهم يعتمدون استراتيجيتهم الحالية «مشاركة لا مغالبة» ومعنى ذلك أنهم سيترشحون على نحو 35% من المقاعد، ولهم قوة تصويتية موجودة فى بقية الدوائر الـ65%، ويعترف الجميع لهم بالقدرة التنظيمية العالية والكفاءة فى إدارة الحملات الانتخابية، فلماذا لا نضم صفوفنا فى تلك المرحلة الحرجة معا؟
لقد أعلن مرشد الإخوان فى حضور كل القوى السياسية الذين اجتمع بهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعوته لكل القوى الوطنية إلى لقاء «حوار من أجل مصر» للاستعداد معا للانتخابات البرلمانية القادمة فى «يونيو» لقطع الطريق على فلول الحزب الوطنى والمنتفعين من النظام البائد وأن يؤدى ذلك إلى قائمة وطنية يتم التوافق على معايير اختيار المرشحين فيها، بعد.
ثالثا: لمنع ظهور فرعون جديد بصلاحيات مطلقة:التعديلات الدستورية المقترحة هى السبيل الأفضل لقطع الطريق على ظهور فرعون جديد بصلاحيات مطلقة يؤدى إلى فساد مطلق كما حدث فى الماضى.
لأن انتخاب مجلس شعب قبل الرئيس يعنى وجود رقابة على السلطة التنفيذية وإعداد دستور جديد يقلص صلاحيات الرئيس ويتم فيه توزيع السلطة بين الرئاسة والحكومة والبرلمان.
أما انتخاب رئيس دون برلمان وقبل البرلمان وننتظر شهورا أو سنوات حتى يتم إعداد دستور جديد فهو بمثابة تسليم البلاد إلى فرعون جديد.
وفكرة تسليم البلاد إلى مجلس رئاسى مختلط فكرة هلامية لأن إقرارها يعنى فتح أبواب تساؤلات عديدة، من الذى يختار هؤلاء، وما هى صلاحياتهم؟ وماذا يحدث عند اختلافهم؟ وإذا كان هناك ممثل للجيش فسيكون صاحب القدرة على تنفيذ ما يريده الجيش عند الاختلاف لأنه صاحب السلطة الحقيقية على الأرض.
مشكلة الذين يقترحون أفكارا عديدة أنهم ينسون أن لمصر وتاريخها تجاربها ويريدون نقل تجارب بلاد أخرى بالاستنساخ الذى قد يضر ولا ينفع.
الإعلان الدستورى الذى يقترحه البعض من المخلصين سيضطر فى غياب البرلمان إلى إعطاء الرئيس حق تشكيل الحكومة منفردا، وحق سن التشريعات منفردا إلى حين انتخاب برلمان يقر هذه التشريعات جملة أو يلغيها دون قدرة على إدخال تعديلات عليها، أو يقترحون تعيين برلمان.
الطريقة المقترحة لتقييد سلطة الرئيس المنتخب هى ثورة الشعب عليه عندما ينحرف بالسلطة مما يعنى استمرار حالة الثوران دون انقطاع وتعطيل عجلة الاقتصاد والحياة.
الرئيس الجديد دون برلمان سابق عليه يعنى استمرار الجيش فى مراقبة الرئيس حتى لا ينحرف وهو فى نفس الوقت القائد الأعلى للقوات المسلحة مما يضع البلاد فى مأزق، وهو نفس التصور مع المجلس الرئاسى المقترح.
الآن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يدير البلاد مع حكومة انتقالية جاءت بإرادة شعبية مع رقابة شعبية عامة لحين انتخابات برلمانية بعد شهور ستعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.
سيكون لدينا برلمان متوازن للقوى الثورية فيه الأغلبية المطلقة إذا نجحت فى رص جهودها معا كما سبق القول.
ستخرج من هذا البرلمان حكومة جديدة، أو تستمر حكومة د.عصام شرف إذا نجحت فى العبور بالبلاد خلال الشهور القادمة.
ستكون مهمة البرلمان والحكومة إعداد البلاد لانتخابات رئاسية بعد 3 أشهر وإعداد حزمة قوانين وإجراءات لاستكمال مرحلة التحول الديمقراطى لمدة 3 ـ 5 سنوات.
بعد استكمالها يمكن للبرلمان أن يستكمل مدته أو يحل نفسه للدخول إلى تنافس شريف بين القوى السياسية التى تكون قد استكملت إعداد نفسها لمرحلة جديدة.
بهذا يتم استكمال نقل السلطة إلى الشعب، ويكون الجيش قد وفى بوعده مع الشعب.
رابعا: لحماية الأمن القومى المصرى ونقل السلطة إلى الشعب:مهمة الجيش الرئيسية كما حددها الدستور المصرى فى المادة 180 واضحة ومحددة: «الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة، وهى ملك للشعب مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها».
كما أن المادة (3) تقول: «السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور» إذن نحن فى حاجة ملحة إلى أمرين:
الأول: عودة القوات المسلحة إلى دورها الدستورى: حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها.أما الشعب صاحب السيادة فيجب أن تنتقل إليه السلطة وأن يمارسها على الوجه المبين فى الدستور.
لذلك لا يجوز أن يتحدث البعض عن إسقاط الدستور بدلا من تعديله مؤقتا لحين إجراء انتخابات حرة ونزيهة حتى يتم إعداد دستور جديد يترجم الحالة الثورية بعد استقرار الأوضاع.
●●●
لكل هذه الأسباب أدعو المصريين جميعا إلى التصويت بكثافة فى الاستفتاء المحدد له يوم 19/3، وأن يقولوا «نعم» قوية لتعديلات دستورية طلبناها بأنفسنا ووقع على بعضها قرابة المليون مصرى قبل شهور للدخول إلى انتخابات حرة نزيهة لبرلمان جديد يقوم بإعداد دستور جديد تلزمه به التعديلات الدستورية

الأحد، 2 يناير 2011

السودان الضحية الأولى




بقلم: محمد سيف الدولة
إن بتر الجنوب عن السودان وعن الوطن العربي، ليس سوى الخطوة الأولى في المشروع الأمريكي الصهيوني الجاري على قدمٍ وساقٍ لإعادة تفتيت كلِّ الدول العربية من المحيط إلى الخليج.

وهو مشروع ثابت في كلِّ وثائقهم المعلنة والمحجوبة:
(1) فكانت أول هذه الوثائق هي الرسائل المتبادلة بين بن جوريون وموشى شاريت عام 1954م، الداعية إلى إقامة دويلة مارونية في لبنان في اتجاه السعي لتقسيمه عدة دويلات طائفية على النمط الصهيوني.

ثم تم إحياء ذات المشروع مرةً أخرى أثناء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975م، ولكن القوى الوطنية تصدَّت له وأفشلته.
* * * * *
( 2) وفي 1982م نشرت مجلة (كيفونيم) لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية دراسة بعنوان إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات- قمت بنشرها تحت عنوان الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة-، جاء فيها بوضوح: ضرورة إعادة تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات أكثر بكثير من تلك التي صنعتها سايكس بيكو، والتي لم تراع الفوارق والتناقضات الطائفية والمذهبية المتعددة القائمة في هذا العالم الورقي الهش.

وطرحت الوثيقة تصورات محددة عن أهدافها في كلِّ قطر: فمصر يجب تقسيمها إلى دولتين قبطية وإسلامية أو أكثر، والعراق إلى ثلاثة دويلات: كردية وشيعية وسنية، والسودان إلى أربع دويلات: عربية سنية وإفريقية ووثنية ومسيحية، وهكذا..
* * * * *
(3) وتأكدت نفس هذه الإستراتيجية في محاضرة حديثة لوزير الأمن الداخلي الصهيوني "آفي ديختر" في سبتمبر 2008م، ألقاها في معهد أبحاث الأمن القومي الصهيوني، حين تحدث عن السودان قائلاً:
- إنه لا يجب السماح للسودان أن يصبح قوةً مضافةً إلى قوة العالم العربي.
- ولا بدَّ من العمل على إضعافه وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة.
- فسودان ضعيف ومجزأ وهش أفضل من سودان قوي وموحَّد وفعَّال.
- وهو ما يمثل من المنظور الإستراتيجي ضرورةً من ضرورات الأمن القومي الصهيوني.
- ولقد تبنى كل الزعماء الصهاينة من بن جوريون وليفى اشكول وجولدا مائير وإسحاق رابين ومناحم بيجين وشامير وشارون وأولمرت خطًّا إستراتيجيًّا واحدًا في التعامل مع السودان هو: العمل على تفجير أزمات مزمنة ومستعصية في الجنوب ثم دارفور.
- وإنه حان الوقت للتدخل في غرب السودان وبنفس الآلية والوسائل لتكرار ما فعلته "إسرائيل" في جنوب السودان.
- وإن الدور الأمريكي في دارفور يُسهم بشكلٍ فعَّال في تفعيل الدور الصهيوني.
- وإن أمريكا مصرَّة على التدخل المكثَّف في السودان لصالح انفصال الجنوب وانفصال دارفور على غرار ما حدث في كوسوفو.
- وإن "إسرائيل" نجحت بالفعل في تغيير مجرى الأوضاع في السودان، في اتجاه التأزم والتدهور والانقسام، وهو ما سينتهي عاجلاً أم آجلاً إلى تقسيمه إلى عدة كيانات ودول مثل يوغوسلافيا.
- وبذلك لم يعد السودان دولة إقليمية كبرى قادرة على دعم الدول العربية المواجهة للكيان الصهيوني.
* * * * *
( 4) وبعد احتلال العراق: تسرَّبت وثيقة من وزارة الخارجية الأمريكية، تتحدث عن أن البداية هي العراق ثم سوريا ولبنان فالسعودية والجائزة الكبرى مصر.

وكان من الواضح أن الأمريكان بعد أن احتلوا العراق ووضعوا أرجلهم وجيوشهم في المنطقة قرروا أن يتبنوا الخطة التي وضعتها بعثتهم وقاعدتهم العسكرية الأولى فى المنطقة المسماة بـ(إسرائيل).

وقد قام الكونجرس الأمريكي بالفعل في خريف 2007م بإصدار قرارٍ صريحٍ غير ملزم يطالب بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات.
* * * * *
(5) أما تنفيذ عملية فصل الجنوب السوداني عن العالمين العربي والإسلامي، فلقد بدأت خطواتها منذ منتصف تسعينيات القرن المنصرف:
- فبدأت بتوقيع العقوبات على السودان.
- وضرب مصنع الشفاء السوداني للأدوية؛ بحجة أنه ينتج أسلحة كيماوية.
- ودعم دول الجوار السوداني مثل إثيوبيا وأوغندا وإريتريا وكينيا؛ للتحرُّش العسكري المستمر بالسودان.
- وتوظيف ما يُسمَّى بمنظمة الإيجاد، لتولي الجانب السياسي والقانوني في إخراج عملية الانفصال من خلال ما سُمي بتفاهم ماشكوس عام 2002م الذي كان هو المقدمة لمعاهدة نيفاشا الانفصالية عام 2005م.
- ثم وضع ملف السودان تحت بند الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي عادة ما يكون مقدمة لإست خدام القوة لإخضاع النظم "المارقة".
- ثم إرسال البعثات الدبلوماسية ونشر القوات الدولية هناك جنبًا إلى جنب مع منظمات ومراكز حقوق الإنسان في طاحونة جهنمية للضغط والتشهير والعقاب.
- وتوظيف المحكمة الجنائية الدولية؛ لمطاردة رموز النظام السوداني وتوقيفهم كأداة إضافية للابتزاز والضغط والترويض والإخضاع.
- ثم يأتي الدور الصهيوني في تسليح الجنوب وتدريبه، والحيلولة دون نجاح النظام السوداني في إنهاء الحرب الأهلية لصالحه.
- وما يتواتر من معلوماتٍ عن الوجود والنشاط الصهيوني هناك، وما يعلنه قادة الجنوب باستمرار عن نواياهم في إقامة علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل".
- ثم التهديدات الأمريكية المباشرة ضدَّ أي تعويقات سودانية لإجراءات الاستفتاء الانفصالي.
- وتحييد الدول العربية وبالذات مصر من التدخل، وإبعادها تمامًا عن هذا الملف وتجاهل مبادرتها المشتركة مع ليبيا، وتغليب مبادرة الإيجاد المذكورة عليها.
* * * * *
(6) أما لماذا كان السودان هو أضعف الحلقات، وباكورة الأقطار العربية المنكوبة بالتفتيت؟ ولماذا يوجد نزوع شعبي جنوبي نحو الانفصال؟

فإنه لا يمكن فهم ذلك بدون التعرُّف على دور الاحتلال البريطاني للسودان 1898 ـ 1955م، في تأسيس وبناء عوامل الانفصال منذ زمن بعيد.

ووفقًًا لدراسة مهمة أعدها المؤرخ الراحل يونان لبيب رزق عن هذا الموضوع، فلقد قامت الإدارة البريطانية خلال نصف قرن بالتالي:
- إضعاف الثقافة العربية من خلال إحلال اللغة الإنجليزية محل العربية في التعليم والمكاتبات الرسمية.
- وتشجيع انتشار اللهجات المحلية وتحويلها إلى لغات مكتوبة.
- إحلال الموظفين الجنوبيين محل الشماليين.
- وإبعاد الموظفين المتحدثين بالعربية ولو كانوا جنوبيين.
- ومنع التجار الشماليين من الوصول إلى الجنوب.
- واستبدالهم بالتجار اليونانيين والسوريين المسيحيين.
- وتشغيل الموظفين من غير المسلمين فى الإدارة بهيئاتها الكتابية والفنية.
- وإخراج قوات الجيش المصري المعسكرة في الجنوب.
- وإخراج الموظفين المصريين والسودانيين من الجنوب.
- وعند الضرورة، إرسال كتبة من المصريين يُختارون من الأقباط.
- وتبني سياسة رسمية بالحفاظ قدر الإمكان على جنوب السودان بعيدًا عن التأثير الإسلامي.
- فإنجلترا كدولة مسيحية لا يمكنها أن تشارك في سياسة تشجيع انتشار الإسلام بين شعب يزيد على ثلاثة ملايين وثني.
- فانتشار التعصب الديني بين شعوب انتشر الإسلام فيها مؤخرًا قد يترتب عليه نتائج مدمرة.
- وتنصيب يوم الأحد عطلة أسبوعية بدلاً من الجمعة.
- وتكليف الإرساليات التنصيرية بمنع انتشار الإسلام.
- والاستعانة بها لتنفيذ ما أسموه تمدين البشر.
- وتكليفها بإدارة العملية التعليمية.
- ولا يزال المنصرون حتى يومنا هذا يشكلون المؤسسة التعليمية الوحيدة في الجنوب.
- وحظر دخول أي شخص شمالي أو غير سوداني إلى الجنوب إلا برخصة.
- إقامة خط يفصل الزنوج عن الأراضي العربية يمتد من الشرق إلى الغرب
- وغيرها الكثير من سياسات وإجراءات، زرعت، على امتداد نصف قرن، ألغام الانفصال، وحالت دون إتمام عملية التفاعل والاندماج الطبيعي بين شعب السودان الواحد.
* * * * *
- وبعد الاستقلال في 1955م، وللأسف الشديد، فشلت الانقلابات والحكومات المتعاقبة في إصلاح و معالجة آثار ما فعله الإنجليز في الجنوب.
- وهي في ذلك لا تختلف كثيرًا عن حالة الوهن والفشل العربي العام الذي استفحل بعد عصر الهيمنة الأمريكية 1990ـ 2010م.
- وللحديث بقية بإذن الله .

السبت، 11 ديسمبر 2010

صحف العالم: الفاتيكان ضد انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي



- جيتس يجدد محاولات الفتنة بين دول الخليج وإيران
- مظاهرة للمسلمين والنصارى ضد الصهاينة في يافا

كتب- سامر إسماعيل:
اهتمت صحف العالم الصادرة اليوم بالتصريحات التي أدلى بها إيريك هولدر المدعي العام الأمريكي مدافعًا عن أساليب مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يتجسس على المسلمين بالولايات المتحدة، ويحاول توريطهم في "قضايا إرهاب".

وأبرزت الصحف سعي بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر قبل توليه كرسي الباباوية؛ لمنع تركيا من دخول الاتحاد الأوروبي، عبر سعيه لوضع شرط بدستور الاتحاد الأوروبي يمنع الدول غير المسيحية من دخوله.

فيما تناولت صحف العدو جريمة اعتداء صهاينة متطرفين في مدينة صفد المحتلة على سيارة أحد الطلاب العرب بدعوة من أحد الحاخامات اليهود؛ في محاولة لدفع الطلاب إلى مغادرة المدينة وتركها لليهود المتطرفين.

المسلمون بأمريكا
وتناولت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية التصريحات التي أدلى بها أمس المدعي العام الأمريكي إريك هولدر ودافع فيها عن أساليب مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يتجسس على المسلمين بالولايات المتحدة.

وقالت إن هولدر اعتبر أن مصلحة الشعب الأمريكي ذات أولوية لوزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، منتقدًا بذلك اتهامات عدد من الجماعات والمنظمات الإسلامية بالولايات المتحدة لوكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بالمسئولية عن تدريب عدد من المسلمين على ارتكاب جرائم إرهابية؛ بهدف توريط مسلمي الولايات المتحدة في قضايا إرهابية.

وأشارت الصحيفة إلى عدد من القضايا التي تم اتهام عدد من المسلمين فيها بمحاولة شن هجمات على محطات مترو أنفاق أمريكية، وتفجير قنابل أثناء الاحتفال برأس السنة الميلادية وغيرها التي ألقت فيها المنظمات الإسلامية باللوم على وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين تظاهروا بالإسلام في محاولة لتشويه صورة المسلمين.

حماس وفتح
ونشرت صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأمريكية نص الحوار الذي أجرته مع رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري الذي أبدى تفاؤله من قرب التوصل إلى اتفاق بين حركتي حماس وفتح لإنهاء الخلاف بينهما.

وأشار المصري في حواره مع الصحيفة إلى أن الأوضاع الراهنة تعزز إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الجانبين أفضل مما كانت عليه الأوضاع قبل 5 أو 6 أشهر.

وأكد أن الشعب الفلسطيني لن يقبل أبدًا استمرار الوضع الحالي في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع وعدم التوصل إلى اتفاق بين الحركتين يخدم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

الفاتيكان وتركيا
ونقلت صحيفة (ديلي تليجراف) البريطانية تسريبات عن موقع (ويكيليكس) منسوبة إلى السفارة الأمريكية لدى الكرسي الباباوي في روما بأن بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر هو المسئول عن تنامي موجة العداء ضد انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

وتحدثت التسريبات عن وقوف الكاردينال راتسينجر عام 2004م الذي حمل اسم (بندكت السادس عشر) عقب وفاة بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني ضد انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، رغم أن موقف الفاتيكان الرسمي كان محايدًا.

وأضافت التسريبات أن راتسينجر سبق وأن سعى للتأكيد على الجذور المسيحية لأوروبا في دستور الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل وضع العراقيل أمام انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي باعتبار أن تركيا ذات أغلبية مسلمة.

العقوبات على إيران
وفي محاولة منه لإثارة الفتنة بين إيران ودول الخليج العربي قال وزير الحرب الأمريكي روبرت جيتس عقب زيارته للإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان إن دول الخليج "تشعر بالقلق من السلوك العدواني لإيران، وتوافق على فرض عقوبات اقتصادية عليها".

وأضاف أن دول الخليج تتطلع إلى مزيد من العقوبات الفعالة التي تهدف إلى إبعاد إيران عن خططها؛ لإنتاج القنبلة النووية، مشيرًا إلى أن هناك قلقًّا على نطاق أوسع من منطقة الخليج بشأن السلوك العدواني لإيران.

وقال إن لدول الخليج العربي دورًا مهمًّا في منع ما أسماه بالإرهاب في اليمن من الانتشار والخروج عن السيطرة هناك.

صحافة العدو
واهتمت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية بالمسيرة الحاشدة التي نظمها أمس مئات المسلمين والنصارى في مدينة يافا المحتلة؛ احتجاجًا على ممارسات المغتصبين الصهاينة بالمدينة.

وقالت إن المسلمين والنصارى بالمدينة هتفوا ضد مغتصبين صهاينة تقدموا بشكوى إلى الحكومة الصهيونية ضد ما أسموه بالضوضاء المنبعثة من المساجد وإحدى الكنائس بالمدينة أثناء أداء الصلوات.

وأشار المتظاهرون إلى أن المغتصبين لم يمر على وجودهم بالمدينة سوى بضع سنوات، ومع ذلك تقدموا بشكوى ضد من أقام بالمدينة منذ عقود وقرون.

وحذر المشاركون في المظاهرة الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية من المساس بالشعائر الدينية سواء للمسلمين أو النصارى أو اليهود، مؤكدين أن أية محاولة صهيونية للاعتداء على المقدسات الإسلامية والنصرانية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على المعابد اليهودية، خاصةً في مصر ودول العالم الإسلامي.

أمريكا وفلسطين
وأبرزت صحيفة (هاآرتس) الصهيونية الانتقادات المتبادلة بين الولايات المتحدة، ودول بأمريكا الجنوبية بعد اعتراف الأخيرة بالدولة الفلسطينية على حدود ما قبل عام 1967م.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وليام بيرنز وكيل وزارة الخارجية الأمريكية الذي انتقد خلال زيارته لتشيلي اعتراف الأرجنيتين والبرازيل والأرجواي بالدولة الفلسطينية على حدود ما قبل حرب عام 1967م، واصفًا الخطوة بأنها سابقة لأوانها.

وقالت إن تصريحات بيرنز وجهت بالنقد من قبل هيكتور تايمرمان وزير الخارجية الأرجنتيني الذي رفض بشدة توجيه انتقادات أمريكية لقرارات سيادية اتخذتها الجمهورية الأرجنتينية.

جريمة صهيونية
وأشارت صحيفة (معاريف) الصهيونية إلى الجريمة الجديدة التي ارتكبها اليمين الصهيوني المتطرف مساء أمس، ضد أحد الطلاب العرب في محاولة من الصهاينة لإجبار الطلاب على مغادرة المدينة المحتلة.

ونقلت عن الطالب مصطفى علي أنه استيقظ صباح اليوم ليجد أن سيارته تم تدميرها، متهمًا اليمين المتطرف بتدميرها في محاولة لإجبار الطلاب العرب على مغادرة البلدة.

وأكد أن ممارسات اليمين الصهيوني المتطرف لن تجبره على مغادرة البلدة، مضيفًا أنه سيتقدم ببلاغ إلى الشرطة الصهيونية غدًا الأحد يتهم فيه الحاخام الصهيوني المتطرف شموئيل إلياهو وأتباعه بالاعتداء على سيارته وترهيبه لدفعه إلى ترك محل إقامته بالبلدة.

السبت، 4 ديسمبر 2010

حرية الصياح والتنفيس

– فهمي هويدي



كلما فتح الواحد منا فاه مبديا ملاحظة على حرية التعبير في مصر الآن نهرنا آخرون قائلين:
احمدوا ربكم على ما تتمتعون به من حرية لا تقارن بما خبرتموه في الماضي. أم أنكم نسيتم ذلك الزمن الذي فرضت فيه الرقابة وقصفت الأقلام وأممت الصحف؟

مثل هذه المقولات شاعت على ألسنة كثيرين، حتى أصبح البعض يرددونها في كل مناسبة، بحسبانها مرافعة دامغة تحسم الحوار لصالح الوضع القائم، وتحبذ الرضا والحفاوة بما صرنا نرفل فيه من حرية ارتفعت في ظلها الأصوات المحبوسة، وانطلقت الألسنة المعقودة، وانفكت عقد الصامتين والخائفين، على حد قولهم.

الطريف في الأمر أن هذا الكلام حين يقال الآن فإنه يصدر في لحظة يكذب فيها الواقع جوهر المرافعة المذكورة، حيث يكفي أن يطالع المرء صحف الصباح لكي يقرأ بعينيه أخبار الضيق المتزايد بحرية التعبير، متمثلة في إجراءات القمع والتقييد والإنذارات التي باتت تنهال كل يوم على رءوس الإعلاميين والملاحقات التي طالت المراسلين الأجانب.

رغم ذلك، فإن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن سقف حرية التعبير ارتفع بصورة نسبية في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة بوجه أخص، لكن ثمة أمورا يجب أن توضع في الاعتبار لكي نرى الصورة في إطارها الصحيح وحجمها الحقيقي، منها ما يلي:

- إننا لا نستطيع أن نفصل حرية التعبير عن الحريات العامة في البلد. ومن الناحية النظرية والمنطقية فإنه لا يطمأن إلى حرية التعبير في بلد يعيش في ظل قانون الطوارئ، وتصادر فيه الحريات العامة ممثلة في حرية تشكيل الأحزاب والنقابات، وإصدار الصحف، ويتعذر فيه إجراء انتخابات نزيهة تحقق المشاركة والمساءلة وتداول السلطة.

- حين يفسح المجال لقدر من حرية التعبير في ظل هذه الظروف، فإنه يصبح في الحقيقة نوعا من ممارسة حرية التنفيس والصياح، ترفع فيه السلطة شعار
"قولوا ما تشاءون ونحن نفعل ما نريد".

وهو موقف يتسق مع فكرة الالتفاف على الديمقراطية التي شاعت في بعض دول العالم الثالث، وبمقتضاها تقام هياكل الديمقراطية من أحزاب كرتونية وانتخابات مزورة ومجالس نيابية معوقة ومنظمات وهمية لحقوق الإنسان، في حين لا يسفر ذلك عن أى مشاركة ولا يحقق أي أمل في تداول السلطة.
وعندما ترتب الأوضاع بحيث تقام هياكل الديمقراطية وتعطل وظيفتها، فإن التسامح مع هامش لحرية الصياح يصبح مفهوما، سواء لإتاحة الفرصة للتنفيس أو لاستكمال متطلبات الديكور الديمقراطي.

- في كل الأحوال ينبغي ألا ينسى أن الباب ليس مفتوحا على مصراعيه كما قد يظن، لأن إجراءات التأديب والقمع ما زالت تتخذ بحق كل من "يأخذ راحته" في التعبير.
ومعروفة قائمة الصحفيين المصريين الذين تعرضوا للضرب من مجهولين، وأقرانهم الذين فصلوا من وظائفهم أو منعوا من الكتابة في الصحف القومية، أو الذين قدموا للمحاكمة، حيث لا يزال سيف الحبس مصلتا على رقاب الجميع.

- إن السلطة في مصر فتحت الباب للتنفيس حقا، لكن لا فضل لها في رفع سقف التعبير وتوسيع هامشه، لأن ذلك مما ينبغي أن يحسب لنفر من الصحفيين والكتاب الشجعان الذين دفعوا بذلك الهامش بعيدا، متمسكين بممارسة حقهم في التعبير عن آرائهم، وأكثرهم دفع ثمن شجاعته تلك، رغم أن السلطة ظلت تخوفهم بنصوص الحبس وإجراءات الملاحقة والقمع.

- إن التطور المثير الحاصل في وسائل الاتصال خفف من قبضة السلطة على قنوات التعبير، بعدما أصبحت المدونات والرسائل البريدية والإنترنت مجالا مورست فيها حرية التعبير على نحو ظل من الصعب السيطرة عليه، وكان لذلك العامل دوره الذي اضطر السلطة لأن تسلم بالواقع الجديد بعدما أفلتت الأمور من أيديها.

على صعيد آخر، لست أرى محلا لمقارنة مصر بدول أخرى أتعس حظا منها، لأن المقارنة الصحيحة ينبغي أن تكون بما يجب أن تستحقه مصر، وليس بمن هم أصغر منها مقاما أو أتعس حالا.

كما أنه ليس من الإنصاف أن نقارن وضع مصر الآن بما كانت عليه قبل أربعين أو خمسين عاما، لأن التحديات الداخلية والخرائط الدولية مختلفة تماما عما أصبحت عليه الآن.
ولا مفر من الاعتراف بأنه في العهد «الشمولي» الذي يغمزون فيه ويحيلون إليه في المقارنة، لم تدع مصر أنها دولة ديمقراطية، لكنها كانت بلدا كبيرا له عزته وكبرياؤه،
أما الآن فإنها ما زالت دولة غير ديمقراطية وإن ادعت غير ذلك، لكنها صغرت كثيرا وتأثرت حظوظها من العزة والكبرياء منذ "اعتدلت" ودخلت في تحالف مع الولايات المتحدة وفي صلح مع "إسرائيل".

حين لم يكن يسمع صوت المجتمع في السابق كانت مصر دولة كبيرة ورائدة ولها مشروعها وصوتها الذي تردد قويا في فضاء المنطقة،
ولاحقا حين ارتفع صوت المجتمع كانت مصر قد صارت دولة أخرى أكثر تواضعا وأقل شأنا.

وحين تصبح تلك حالها، فليس بوسع أحد أن يكابر ويعيِّر الغيورين بالذي فات، ورحم الله من قال:
"إذا بليتم فاستتروا"

الاثنين، 22 نوفمبر 2010

حملة اعتقالات واسعة طالت 5 من قيادات الإخوان بالمنوفية

حملة اعتقالات واسعة طالت 5 من قيادات الإخوان بالمنوفية ومجلس إدارة جمعية المواساة الدكتور عاشور الحلواني رئيس مجلس إدارة جمعية  المواساة، والدكتور عبد الله النحاس أمين عام الجمعية) وثلاثة من أعضاء مجلس إدارة الجمعية وهم: مهندس حازم زناتي، والأستاذ  عبد الحميد مقبل، والدكتور جمال خليفة، بالإضافة إلى غلق جمعية المواساة والعبث بمحتويات وأجهزة موجودة بالجمعية

الاثنين، 8 نوفمبر 2010

بلطجة


صورة بعد الاعتداء على الطالب إسلام الحجري
صورة بعد الاعتداء على الطالب إسلام الحجري
Share |
فوجىء الطالبان اسلام احمد عبد الستار الحجرى ومحمود سليمان ابو شمس باحتجازهما داخل قسم شرطة شبين الكوم وذلك اثناء قيامهما بتقديم بلاغ عن حادثة الاعتداء عليهما امس بالمجمع النظرى بشبين الكوم على يد الامين السيد محمد حسن فتح، والامين عاطف عيد، وذلك داخل مكتب الحرس الجامعى بكلية التجارة.
حيث قاما الاثنين (السيد محمد حسن فتح، والامين عاطف عيد) بإغلاق الباب عليهما من الداخل وانهالا عليهما بالضرب المبرح باستخدام الادوات الحادة [من شوم واسياخ حديدية].

الطالب إسلام بعد خروجة من غرفة عميد الكلية
وذلك امام كل من الرائد عمرو الشافعى قائد حرس كلية التجارة والعقيد طلعت توفيق وشاهد هذا الحادث مئات الطلاب الذين بدا عليهم الاستياء الشديد من هذا الفعل الصادر من رجال الشرطة المنوط بهم الحفاظ على الامن.
جدير بالذكر أن الطالبان محتجزان داخل قسم شرطة شبين الكوم بتهمة مفبركة -- ضرب الحرس الجامعى -- بعد ادعاء الأخير الاعتداء عليه وقام بعمل تقرير طبي على يديه بعد أن قام بتجبيس يده اليمني.

السبت، 6 نوفمبر 2010

الانتخابات التعبيرية على رأي الأهرام!!


د. محمد جمال حشمت

بقلم: د. محمد جمال حشمت
لا شك أن ما حدث وما يحدث وما سيحدث في الانتخابات البرلمانية 2010م هو معبرٌ عن درجة النضج السياسي الذي وصل إليه العقل الحزبي للنظام، بعد ممارسة للسياسة بمفهوم الحزب الوطني- طبعًا- طوال أكثر من ثلاثين عامًا!.

قد نختلف معهم أو يتفق آخرون، لكن الحقيقة أن السياسة والعمل الشعبي غائب وغير موجود في منهج الحزب الحاكم، الذي تربَّع على سدة الحكم نتيجة استمرار العقلية الأمنية التي تتصدر الحياة السياسية، وما ترتب على ذلك من انتهاج التزوير منهجًا لكل الانتخابات، وما يتطلبه ذلك من استخدام صور متعددة للبلطجة والعنف في مواجهة شعب تم إقصاؤه من الحياة الساسية بشكل أورث ذلاًّ وإحباطًا ويأسًا من الإصلاح بشكل سلمي!.

وبناءً على هذه المقدمة التي هي معلومة عن الفساد بالضرورة يمكن لنا تخيُّل أن ما يحدث من تضييق وعناد وتجاوزات من الحكومة ضد معارضي النظام- في عرف من يؤمن بأن الـ"استعباط" هو الحل- إنما هو صورة تعبيرية يُساء فهمها من المغرضين الذين هم بالضرورة، نحن المعارضين الرافضين لاستخذاء النظام أمام أعداء الأمة واستقوائهم على أبناء الشعب، الذي ترك لهم الحبل على الغارب!.

لذا فإن تصريح المستشار رئيس اللجنة العليا للانتخابات بأن اللجنة هي المشرفة على العملية للانتخابات من الألف إلى الياء في حواره مع (الشروق)، هو صورة تعبيرية لسيطرة الداخلية على كل الخطوات التي تمُّت حتى الآن؛ من مراجعة لكشوف الناخبين، وإصدار قرارات البدء في تلقِّي طلبات المرشحين، وهم لا يراعون تجميل صورة رئيس اللجنة الذي صرَّح بأن اللجان العامة للانتخابات سوف تستقبل أوراق المرشحين في مقار المحاكم الابتدائية في المحافظات! وهو ما لم يحدث!.

وكانت مديريات الأمن تحت سيطرة جهاز أمن الدولة في كل المحافظات هي الأماكن المفروضة لاستقبال المرشحين!، كذلك احتجاز الهلال والجمل كشعارات- مش وزراء- لمرشحي الحزب الوطني دون التقيد بالترتيب حين تقديم الأوراق؛ وذلك انتظارًا لمرشحي الحزب الوطني عند تقدمهم في آخر أيام قبول الأوراق!، هو الآخر صورة تعبيرية عن المساواة والعدالة الناجزة والشفافية المفرطة من جانب الحزب الوطني وحكومته!.

ولا ننسى أن المرشحين المستقلين على مبادئ الوطني والموعودين بالترشح على قوائمه قد بدءوا دعايتهم من شهر مارس 2010م، وبعضهم من شهر يناير، وقلة من قبل ذلك حتى لم تعد هناك أماكن لمزيد من الدعاية، ولم تعتبر لجنة الانتخابات ولا رؤساء المدن أن هذا مخالف للقانون! فقط تنبَّهوا عندما لصق الإخوان بعض دعايتهم التي تحمل شعارات دون أسماء أحيانًا، وأسماء بلا شعارات أحيانًا أخرى، وتم إزالة ما علَّقوه فورًا واعتقال مَن قام بالتعليق!.

كما قام بعض رؤساء المدن بتغريمهم في صورة تعبيرية عن التمسُّك بالقانون ضد الخارجين عليه (من الإخوان)، وكذلك عن السماحة التي استوعبت دعايات الملتزمين من مرشحي الحزب الوطني!.

وهكذا تستمر الصور التعبيرية التي لا يفهمها أمثالنا من السذَّج الذين يأملون في التزام الحكومة وحزبها بالقانون بعيدًا عن الـ"استعباط" والبلطجة التي تتصدر المشهد الانتخابي!؛ ما يدل على أن القادم أكثر تعبيرية في نظرة الحزب الوطني أو أكثر سوداوية في عيون الشعب المصري، نسأل الله السلامة من مؤامراتهم والتوفيق لفريق المقاومة الراغبين في الإصلاح والتغيير إلى الأفضل.

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

علماء الأمة: تزوير الانتخابات من الكبائر


كتب- أسامة عبد السلام:

أكَّد علماء الأمة أن محاولات تزوير الانتخابات والتحايل على القرآن والسنة وقواعد الشورى الإسلامية التي تستهدف النيل من مصلحة الوطن كبيرة من الكبائر، ويدخل مرتكبه في زمرة الفاسدين الملعونين في الدنيا والآخرة.

وشدَّدوا في تصريحات لـ(إخوان أون لاين) على أن إقبال الحكومة على اعتقال المئات من أنصار الإخوان المسلمين وغيرهم من ذوي الانتماءات السياسية ومداهمة منازلهم وترويع ذويهم والتعدي على متاجرهم وشركاتهم ومستشفياتهم الخدمية إفلاس؛ لعدم قدرتها على إقناع الشعب بنوابها الفاسدين.

وقال الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية: إن الانتخابات هي ترجمة لتعريف الشورى الذي هو مبدأ إسلامي محددة أصوله وأعرافه، وأي مخالفة وتصادم مع روح الشورى مرفوض شرعًا وقانونًا وإنسانيًّا، مطالبًا الحكام بإجراء انتخابات على القواعد الإسلامية الصحيحة خالية من مظاهر الإفساد في الأرض.

وشدَّد على عدم شرعية التحايل على القرآن والسنة؛ لإجراء انتخابات مزيَّفة لا يتوافر بها المعايير الأساسية من صدق، وأمانة، وعدل، والخوف على حياة المواطنين، وإجراءات تستهدف مصلحة الوطن.


 الصورة غير متاحة
 د. مصطفى الشكعة
وأوضح الشكعة أن انتهاك نصوص القرآن والسنة وتطبيق الشورى في سياق خاطئ عبث وخلل يعرض صاحبه لغضب الله تعالى ولعنته، مضيفًا أن إنجلترا وفرنسا وأمريكا وحتى الكيان الصهيوني يقيمون انتخاباتهم بشكل سليم مستَمَدًا من الشورى الإسلامية وضوابطها الصحيحة، وتساءل: "كيف يطبق الغرب وأعداؤنا قواعد الإسلام ولا يطَّبقه أهله؟!".

وطالب الحكومة بتطبيق منهج الإسلام والتزامه في قراراتها وإجراءاتها وشئونها المحلية والعالمية، وإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بشكل سليم دون أي تجاوزات أو إخلال أو عبث من جانب أجهزتها الأمنية بحقِّ الشعب، وإعطائه فرصة تحقيق إرادته باختيار نواب يمثِّلونه بصدق وأمانة.

وأوضح الشيخ السيد عسكر عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وسكرتير مجمع البحوث الإسلامية السابق أن النظام الحاكم عوَّدنا أنه لا يقيم وزنًا للقانون ولا لأحكام القضاء؛ لأنه يخشى على نفسه من السقوط منذ انتخابات 2005م التي فضحت الرفض الشعبي له، ورغم الإمكانيات الضخمة والمعونات لم ينجح إلا بالتزوير والاعتداء على إرادة الأمة.

وحذَّر حكومة الحزب الوطني من أية محاولة لتزوير الانتخابات والتي ستأتي بالسلب لإصرار الشعب في هذه الدورة على انتزاع حقه في نزاهة الانتخابات وعدم تزويرها لصالح المرتشين والفاسدين والبلطجية، مطالبًا الشعب باليقظة لإفشال خطط الفساد وحراسة إرادتهم والدفاع عنها؛ لإثبات عدم شرعية حكومة الفساد والتزوير.


 الصورة غير متاحة
الشيخ السيد عسكر
وأكد أن محاولات تزوير الانتخابات كبيرة من الكبائر وجريمة يحاسب عليها القانون والشرع والإنسانية؛ حيث إنه غش وتدليس نهى عنه الله عزَّ وجلَّ في قرآنه الكريم ورسوله صلى الله عليه وسلم.

من جانبه، أشار الدكتور عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر السابق إلى أن إقبال الحكومة على تزوير الانتخابات باعتقال أنصار جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم من ذوي الانتماءات السياسية المعارضة للحكومة ومداهمة منازلهم وترويع ذويهم والتعدي على متاجرهم وشركاتهم ومستشفياتهم الخدمية إفلاس؛ لعدم قدرتها على إقناع الشعب بحكومتها ونوابها.

وأوضح البري أن نزاهة الانتخابات ضرورة من ضرورات الحكم العادل؛ لإنقاذ الوطن من التخلف والانحدار والمعاناة التي يحيا بها منذ قرون، مشيرًا إلى أن التجاوز في حقِّ المواطنين بأي شكل من الأشكال؛ لمنعهم من التصويت وانتخاب الشرفاء ومن يقتنعون بتمثيلهم جريمة كبرى في حقِّ الوطن كله.


 الصورة غير متاحة
د. عبد المنعم البري
وشدَّد على أنَّ نية الفساد مبيَّته بليل في تزوير الانتخابات، وأن الحكومة ليس لها كريم تقدِّره مهما كان موقعه وتسعى بالفساد في الأرض واستعراض العضلات حتى في وجه علماء الدين والشرع الذين يخوضون الانتخابات، وهذا يدل على أن النظام أصبح هشًّا لا يلاحق سوى من يهدفون إصلاح الوطن ومحاربة الفساد.

وأشار الشيخ إبراهيم عبد العال رئيس قطاع المعاهد الأزهرية إلى ضرورة التزام الشعب والحكومة بنزاهة الانتخابات، وعدم تجاوز الطرفين في حقِّ الوطن، مؤكدًا أنَّ نزاهة الانتخابات ستسهم في تغيير الواقع المهين الذي تحيا به كل فئات الشعب إلى واقع أفضل يحيا فيه كلاهما في ظلَِّ كرامة وحرية وعدل.

وطالب الحكومة بتحقيق الديمقراطية بمعناها الأصيل وعدم صياغتها في غير موقعها، بتكميم الأفواه وفتح السجون وتحريض التجار على الغلاء الفاحش الذي يقتل الناس، وتزوير الانتخابات واعتقال أصحاب الرأي والفكر، مؤكدًا أن هذه الممارسات تغضب الله ورسوله، وتصب في مصلحة العدو الخارجي الذي يتربص بالوطن لينال منه.

وأكد الشيخ صبحي مراد نائب مدير شئون الدعوة بوزارة الأوقاف أن الانتخابات يجب أن تجري في حيادية تامة، وتخضع لأجهزة رقابية مستقلة وعادلة من جانب الشعب والحكومة، بعيدًا عن وجود دور للأجهزة الأمنية تمامًا، ويسيطر على إدارتها المنظمات الأهلية والشعبية؛ لمنع حدوث أي تجاوزات تخرق نزاهتها ومصداقيتها.

وأوضح أن الحكومة غير جادة في إجراء انتخابات نزيهة بدليل محاولاتها المتواصلة في اعتقال المواطنين ومداهمتهم وترويعهم؛ لمنعهم من اختيار من يمثِّلونهم بحرية وأمان لاستعادة حقوقهم، مشيرًا إلى أن اتجاه الحكومة للتزوير سيتجسد في تغييب الآلاف بالمعتقلات، دون إعطائهم فرصة الترشح أو التصويت لمن يرغبون في تمثيلهم بمجلس الشعب.

الخميس، 21 أكتوبر 2010

المرشد العام وحديث من القلب.. تأهبًا للانتخابات البرلمانية


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. إخوتي وأحبابي في الله.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أستأذنكم في أن نتوقف عن استكمال حلقاتنا؛ حول أسماء سور القرآن الكريم؛ لأحدثكم حديثًا من القلب موصولاً أيضًا بالقرآن الكريم، فنحن نسأل الله عز وجل ألا يحرمنا صحبة القرآن الكريم في حياتنا، وفي قبرنا، وحتى نلقاه يوم القيامة؛ ليكون شاهدًا لنا لا علينا، وألا يحرمنا منه في الدنيا، وأن يجعله أنيسًا وجليسًا لنا في قبورنا، ونورًا لنا على الصراط وفي الجنة.. اللهم آمين.

نعيش الآن مع سورة "المزمل"؛ حيث إنها بدايات نزول القرآن؛ استعدادًا لحمل الأمانة وثقل المسئولية، والسبب في أن نذهب إلى هذه السورة ما نحن مقدِمون عليه من مهمَّة ثقيلة، نواجه بها اختبارًا نسأل الله عز وجل فيه القبول في أن ننهض بأمتنا في هذه الانتخابات القادمة؛ كي تطالب بحقوقها، وكي تتحمَّل مسئولياتها، وكي تكون لمصر- بما يليق لها وبها- مكانتها السامية العالية بين الأمم كما كانت، وكما أراد الله عز وجل لها.

المهمة الثقيلة التي نحن بصددها تحتاج إلى قوة نفسية، نستمدها من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. بهذه البدايات يقول رب العزة لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)﴾ القول كان ثقيلاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقلاً ماديًّا، كان يتفصَّد عرقًا في الليلة الشاتية الممطرة.

أما نحن فقد جاءنا القران سهلاً يسيرًا عبر هذه الأجيال التي حملته وعانت في نقله إلينا وتحملت، وما بقي لنا إلا الثقل المعنوي في حمل أمانته وتكاليفه عندما نقدم على عمل شاقٍّ مهم كما نحن مقدمون الآن؛ لا مدد لنا ولا عون إلا من الله عز وجل، وبنفس النموذج الذي عاش عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته لجئوا إلى قيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)﴾

ويقول علماء اللغة: إن وطئًا ومادتها تواطأ تواطؤًا؛ أي تكامل كل أجهزة الإنسان في تحمل هذه الأمانة، وهذا أمر لا يحدث إلا في قيام الليل.. الهدوء الذي تعيش فيه.. استجماع عقلك وقلبك وحواسك مع القرآن الكريم، وأنت بين يدي الله، وقد هدأت من حولك الأصوات، وسكنت العيون ونامت الجفون.. هذا الموقف هو الذي يجب أن نعود إليه نلجأ؛ إلى ربنا سبحانه وتعالى، نستعين به، ونستمدُّ منه القوة، ونلجأ إلى قران ربنا لنرتِّله آناء الليل قبل أطراف النهار.

إن ناشئة الليل وقبلها نصفه وثلثه؛ أي أن الأمر يحتاج منك إلى أن تأخذ بكل ظرف بما يناسبه، عندك سعة من الوقت، عندك صحة وعافية، خذ من القرآن ما تستطيع، وكذلك ناشئة بالليل في أوقات متعددة، أشد وطئًا: ثقلاً، وأشد تواطؤا لجسدك وعقلك وروحك وقلبك؛ لتجتمع جميعًا، وتتواطأ جميعًا على هدف واحد؛ هو البحث عن إرضاء الله سبحانه وتعالى في كل أعمالك والصبر على ما تلاقيه.

﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10)﴾ مواقف كلها تدل على كيف تتحمل وتصبر ابتغاء مرضاة الله، كما جاء في سورة المدثر: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)﴾، وكما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم "اصبروا حتى تلقوني على الحوض"، لا نهاية لصبرك إلا أن تلقى الله عز وجل فيأجرك على هذه الصبر.. ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)﴾(الزمر).

هذه القوة النفسية العظيمة التي تستمدها من قيام الليل إن كنت تقومه، فزد في قيامك لليل، وإن كنت لا تقومه فمن الآن أنت مقبلٌ على مهمة شاقة، تُرضي بها ربك سبحانه وتعالى، وتحمل بها أمانة الأمة؛ لتقف بها في وجه المزوِّرين والمفسدين والظالمين؛ لتقول لهم كلمة الحق، ولا تخشى في الله لومة لائم، لا بد لهذه المواقف من نفوس عظيمة أعدَّت إعدادًا عظيمًا، وشُحنت شحنًا قويًّا بإيمان في قلوبها يدفع جوارحها إلى أن تتحرك ابتغاء مرضاة الله؛ لا تخشى في الله لومة لائم، تبغي رضوان الله والجنة.

إخوتي وأخواتي وأحبابي في الله..
الأمانة ثقيلة، والمهمة عظيمة، ولكن الذي يهوِّن هذه المهام وهذه الأمانة عظم الأجر؛ لذلك أنت عندما تقوم بهذه المهام لا تنتظر من أحد ولا حتى النتائج.. أنت تتقدم بعملك هذا لله، وتقول يا ربِ أسألك يا حي يا قيوم أن تتقبل مني هذا العمل الصالح؛ ابتغاء مرضاتك؛ إيمانًا بك واحتسابًا عندك، وأن تلجأ إلى الله، حتى في تعاملك مع البشر؛ فهناك مثلث يسمونه مثلث العلاقات الإنسانية.

نحن نتوجه إلى الناس مباشرةً، ونتمنَّى أن يتأثروا بكلامنا، وهذا مدخل خاطئ، انظروا إلى هذه الجملة وحققوها في تعاملاتكم الإنسانية والبشرية.. "اصدق الله فيهم"، هذا الكلام الذي قيل لمصعب بن عمير عندما كان يحدِّث سعد بن معاذ سيد الأوس رضي الله عنهما.

اصدق الله فيه.. أي أن هناك مثلثًا، ثلاثة أضلاع: ضلع بينك وبين الله عز وجل، وهذا صدقك لله في هذا الإنسان، فربُّ العزة يفتح لك قلب هذا الإنسان بالضلع الثاني في صلة وسلطة وقدرة من الله عز وجل، مالك القوى والقدر، والذي القلوب بين أصبعين من أصابعه فيغيِّر قلب هذا الإنسان الذي توجهت بالحديث إلى الله قبل أن تتوجه إليه به، صدقت الله فيه فجاء الرد منه بالضلع الثالث للمثلث؛ فإذا به يتحدث إليك بغير الوجه الذي جاء به، فما بات ليلتها بيت من بيوت الأوس إلا وقد دخله الإسلام بهذه الكلمة.

إذًا أنت عندما تصدق الله في حديثك مع الناس؛ الله عز وجل هو الذي يغيِّر لك قلوب الناس ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)﴾ (فصلت) الله عز وجل يغيِّر قلوبهم إذا توجهت إلى الله بالنية وبالحديث وبالعمل ابتغاء مرضاته سيسخِّر لك القلوب ويفتح لك المغاليق.

إخوتي وأحبابي في الله..
"قيام الليل شرف المؤمن".. هيَّا نجرِّب هذه القوة، ونجرِّب هذا الشحن الإيماني، ثم بعدها نأخذ بالأسباب؛ ليكتسب المسلم قوةً إيمانيةً وقوةً إيجابيةً في الحركة، دافعها قوة الإيمان في قلبه، وقوة الحركة في بدنه، والصدق مع الله عز وجل أثره لا نهاية له.

بهذا أقول لكم: نحن الآن على مشارف مواقف إيجابية تحتاج إلى رجال، والرجال من المؤمنين رجالاً ونساءً، ذكورًا وإناثًا، ستكون مواقفهم هذه بعد أن يستمدوا العون من الله عز وجل، فالجؤوا إلى الله عز وجل، وادعوه في السحَر، وقوموا إليه؛ لتُكتبوا أنتم وأزواجكم من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات، ثم بعدها انطلقوا على بركة الله، والله عز وجل معكم ولن يتركم أعمالكم، وأنتم في دعائكم.. ادعوا على الظالمين والمزوِّرين والمفسدين، وقد دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلكم فقال: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه"، ودعا للصالحين والمصلحين من المسئولين: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به".

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاننا على حمل كل الأمانات والمسئوليات، ورزقنا الصدق في القول والإخلاص في العمل؛ حتى يجمعنا مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حول حوضه الشريف؛ فنشرب من يديه الشريفتين شربةً هنيئةً مريئةً لا نظمأ بعدها أبدًا.

خاطرة أخرى أحدثكم فيها من القلب إلى القلوب:
حضرت حفلاً عائليًّا؛ فرحًا بخروج الإخوة الثلاثة الأكارم؛ الأخ صادق الشرقاوي والأخ أحمد أشرف والأخ أحمد شوشة، فرَّج الله كرب الأخوين الكريمين؛ الأخ خيرت الشاطر، والأخ حسن مالك؛ حتى تتمَّ فرحتنا، وفرَّج كرب أسرانا وأسيراتنا في كل مكان، وفرَّحنا بنصرة دينه ودعوته وقبل الله عزَّ وجلَّ منا هذه الأعمال وهذا الجهاد.

هذا الحفل العائلي البسيط عشت فيه هذه الفرحة، أحببت أن أنقلها لكم.. فرحة هذه العائلات بعد خروج عائلها المظلوم المسجون، المجاهد في سبيل الله، وعندما ذاقوا هذه الحلاوة سألتهم أين ذهبت أيام السجن؟ قالوا: والله كأنها لم تكن حقيقة.. ذهب السجن، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله.

لكنَّ هناك درسًا لا أنساه، وأحببت أن أذكِّر نفسي وإياكم به.. الله عز وجل عندما يختبرنا بسلب بعض النعم يريد منا أن نتذكرها، وأن ننتبه إليها؛ فإذا ما سُلبت أحسسْنا بغيابها بعد أن كنا نعتبرها حقًّا مكتسبًا، ثم بعد أن نعود منها ويردها إلينا؛ نجد أن النعمة لا بد أن توظَّف حيث أراد الله، كل النعم التي أنعم الله عزَّ وجلَّ علينا بها، لا نكاد نشعر بها إلا عندما نفقدها، فالصحة والوقت.. نعم نحن في غفلة عنها "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".

كيف يمر علينا الوقت ونحن في صحة وعافية وبحبوحة من الوقت، ونحن نضيِّعه ونضيِّعها ولا نشعر بذلك إلا عندما نُبتلى بمرض أو نُحرم من هذا الوقت الذي كنا بحبوحة فيه؟! لذلك رب العزة سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يقول لنا: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71)﴾ (فصلت).

انظر إلى هذا الاختبار.. انظر إلى هذا التخيل، كيف لو حُرمتم من ضوء النهار وكذلك ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)﴾ انظر كيف يكون التصور لو حُرمنا هذه النعمة، وكأن القرآن يدرِّبك على أن تتخيل فقد النعمة، حتى إذا ما جاءتك مرةً أخرى كنت أشدَّ حرصًا عليها، مستخدمًا لها ومستعملاً إياها في طاعة الله.

نعم.. الإخوة الذين ابتلوا وصبروا وتحمَّلوا؛ خرجوا بفضل الله سبحانه وتعالى، وقد غمسوا غمسةً في فرحة الدنيا، فما بالكم عندما نغمس غمسةً في الجنة، ويقال لنا: هل ذقتم شقاءً قط؟! فنقول لا ورب العزة. نعم.. نحن بفضل الله سبحانه وتعالى نصبر ونتحمَّل ابتغاء مرضاة الله ولكن نذكِّر الظالمين أننا إذا ما انتهى الظلم ورب العزة سبحانه وتعالى نجانا من هذا الظلم؛ فحساب الظالم لا يمكن أن ينتهي ولا يعفو الله عز وجل عنه حتى يسامح صاحب الحق من البشر.

لذلك أقول: أمر المؤمن كله له خير، مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله لخير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن"، وعندما نشعر بأن هناك حسابًا وأن الله عز وجل سائلنا عما ظلمنا به الناس سيكون الموقف مختلفًا.

الحرية هذه رب العزة سبحانه وتعالى أعطاها للبشر منذ ولادتهم، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".. لقد ذقنا طعم الحرمان من الحرية، وها نحن نقول الآن لكل المسئولين: "الحرية حق لكل مصري يتنفس فيه هواء الحرية الحقيقي في هذا البلد.. افتحوا النوافذ.. أعيدوا الحرية لهذا الشعب.. اجعلوه صاحب القرار النهائي.. اجعلوا الأمة مصدرًا للسلطات.. اجعلوا القانون فوق الجميع يطبق على الكل، هكذا يعود العدل، وتعود الحرية، وتعود لمصر مكانتها، ويعود لهذا الشعب مكانته؛ لأنه أحق بأن يعيش عيشةً كريمةً تختلف تمامًا عما يعيشه الآن.

هيَّا بنا جميعًا نتضافر لإنقاذ هذه البلد وإنقاذ أمنا مصر؛ لأنها الآن تحتاج منا إلى إسعاف نمدُّ أيدينا جميعًا، ونفتح نوافذ الحرية والعدل كي تتنسَّم مصر نسيم الحرية، نسيم العدل، نسيم القانون، نسيم المواطنة لكل المواطنين، ذكرًا كان أو أنثى، مسلمًا كان أو مسيحيًّا.

أسأل الله عز وجل أن يلهمنا جميعًا الرشد والصواب والسداد، وأن يكون غدنا خيرًا من يومنا..
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وأعنَّا على حمل هذه الأمانة يا رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

المشهد الانتخابى الاخير


بقلم: د. عصام العريان
وسط أجواء متشائمة حول توافر أية ضمانات جدية من جانب النظام الحاكم في مصر لنزاهة الانتخابات، يتم الإعداد خلال أيام لبدء عملية الترشيح ثم الدعاية ثم التصويت وإعلان النتائج للانتخابات البرلمانية 2010م.

ولا يرجع تشاؤم المتشائمين إلى نية النظام فقط لممارسة أكبر قدر من الضغوط ثم التزوير كي لا تفوز المعارضة بحصة كبيرة من مقاعد البرلمان قد يصل إلى نفس النسبة التي حققتها في برلمان 2005- 2010م، ولكن يمكن أن تفوقها بحيث تصل إلى ما هو فوق الثلث بما يعني قدرتها على التأثير في القرارات المهمة.

وضع المعارضة المصرية: نخبة فكرية وسياسيون مستقلون وأحزاب سياسية وقوى معارضة وحركات احتجاجية، يشهد انقسامًا شديدًا بحيث بات التنسيق فيما بينها عسيرًا أو صعبًا.

أحزاب الائتلاف الأربعة شهدت خروجًا لحزب الجبهة الديمقراطية، أحدث الأحزاب المصرية من الائتلاف بسبب إصراره على مقاطعة الانتخابات ثم أعلنت أطراف الائتلاف الثلاثة عدم قدرتها على التنسيق المشترك بين قوائمها التي بدأ الإعلان عنها (الوفد والتجمع والناصري).

الإخوان المسلمون أعلنوا قرارهم المرتقب بعد مشاورات طويلة، داخلية وخارجية وزيارات متتالية لشخصيات وطنية تطالب الإخوان بالاستجابة لمطلب مقاطعة الانتخابات، وكان القرار متوقعًا في ضوء إستراتيجية الإخوان الثابتة بالمشاركة في الحياة السياسية والعامة وكافة الانتخابات العامة، لتحقيق المصالح الوطنية المشتركة وفي ضوء خطة الإخوان للإفلات من الحصار الأمني المفروض على نشاطها بإحكام منذ ما يزيد على 15 سنة متواصلة ولتثبيت موقفها القاضي بالتغيير وفق الوسائل السلمية الدستورية وعبر صناديق الاقتراع بما يضمن الاستقرار والأمن لمصر وشعبها ورفض أية مغامرات تقود البلاد إلى الفوضى أو المجهول.

وقد أعلن الإخوان المسلمون ترحيبهم بأية مبادرات للتنسيق المشترك مع المرشحين والقوى السياسية الوطنية سواءً أكان على المستوى المركزي (الذي بات صعبًا) أو على المستوى الميداني في دوائر بعينها، ولذلك يرجئون إعلان القائمة النهائية للمرشحين حتى يتم ذلك التنسيق، وكذلك الالتزام بالنسبة التي حددها مجلس الشورى العام (في حدود 30%)، بما يعني أن عدد المرشحين النهائي لن يصل إلى أرقام كبيرة كما كان يتوقع البعض.

النظام يدفع البلاد إلى طريق مسدود، ويعطي للمغامرين حججًا قويةً، ويقدم للمتعجلين الذرائع المنطقية للقول بعدم جدوى سلوك الطرق الدستورية والقانونية من أجل الإصلاح والتغيير.

فقد تم خلال سنوات ثلاث التراجع عن كل ما حققته المعارضة من مكاسب توجت بالإشراف القضائي التام على الانتخابات عام 2005م؛ وذلك بالتعديلات الدستورية الباطلة التي أعادت عقارب الساعة إلى الوراء، وكان يمكن للنظام أن يقول إنه رغم عدوله عن الإشراف القضائي، إلا أنه سيقرر بإرادة سياسية واضحة إجراء انتخابات نزيهة وسليمة ذات قدر معقول من المصداقية، وكان عليه أن يترجم ذلك عمليًّا، إلا أنه أهدر كل الفرص خلال الانتخابات الثلاثة للمحليات ولمجلس الشورى لإثبات ذلك، بل أثبت العكس تمامًا.

وبذلك عادت الكرة إلى ملعب الشعب المصري والقوى السياسية الحية المعارضة للجهاد من جديد بكل الطرق الممكنة سلميًّا ودستوريًّا وقانونيًّا لحصار النظام وإجباره على التسليم بإرادة الشعب في انتخابات حرة وسليمة.

والبداية الحقيقية هي أن تنضم جهود كل القوى المعارضة بعضها إلى بعض وتتناسى ما بينها من خلافات ثانوية في البرامج التفصيلية لتتفق جميعًا على رؤية واضحة ومحددة للخروج بالبلاد من مأزقها السياسي، ولن ينضم الشعب إلى قوى متنافرة ومنقسمة ومتناحرة انشغلت بخلافاتها الداخلية أو فيما بينها وبين بعضها البعض.

لم يكتف النظام بذلك ولكنه مهّد للانتخابات القادمة بإسكات الأصوات العالية المنتقدة؛ وذلك لإرهاب بقية الإعلاميين والصحفيين في خطوات متلاحقة بدأت بحصار برنامج "القاهرة اليوم"، ومنع بث قنوات "أوربت" من القاهرة، ثم إسكات صوت إبراهيم عيسى من قناة "أون تي في"، ثم إخراج إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير "الدستور" وتغيير السياسة التحريرية للجريدة بعد أن انتقلت ملكيتها لملاك جدد، ثم إغلاق قنوات عديدة كلها دينية "الناس، والحافظ، والخليجية، والصحة والجمال"، وإنذار آخرين ومنع رسائل المحمول الإخبارية ومنع البث المباشر للفضائيات إلا بعد تجديد التراخيص.. وهكذا توالت الإجراءات ليكمم الأفواه قبل الانتخابات البرلمانية من أجل التعتيم الكامل على كل مجريات الأحداث، وبات واضحًا أن الشهور القادمة حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية ستكون صعبةً وعسيرةً ومليئةً بالمفاجآت وحبلى بالأحداث والتراجعات؛ مما يعني تقليص هامش الحريات المتاح الآن، وسيادة مناخ من الإرهاب البوليسي لملاحقة الناشطين والطلاب وكافة حركات الاحتجاج الشعبية.

وقبيل الانتخابات العامة البرلمانية شهدت الجامعات المصرية حملة قمع قاسية ضد الطلاب، ومنع للانتخابات الطلابية التي تمت دون منافسة؛ بعد شطب كل المرشحين المنافسين بحيث تم تعيين الاتحادات الطلابية بالتزكية.

إذن يتلخص المشهد السياسي قبيل الانتخابات البرلمانية في الآتي:
- مناخ دستوري قلّص أو ألغى الإشراف القضائي التام على الصناديق ومراكز الاقتراع.
- مناخ قانوني يطارد صور الدعاية المختلفة ويمنع صور المراقبة المختلفة.
- تعتيم إعلامي واضح على مجريات الأحداث الانتخابية.
- انقسام سياسي بين النخب السياسية والمعارضة وسط تلاسن لا محل له.
- حالة من الإحباط الشعبي بسبب موجة غلاء شديدة وتدهور في المرافق والخدمات.

أصبحت مصر أشبه بغرفة مغلقة تمتلئ بالغاز القابل للاشتعال، وتوشك أن تنفجر في أية لحظة.

الأمل الوحيد في إنقاذها يأتي بعد لطف الله بها في صحوة شعبية حقيقية تصرّ على استخلاص البلاد من المصير الذي وصلت إليه، والمنحدر الذي تسير إليه بسبب سياسات الحزب الحاكم ونخبة النظام المتحالفة مع رجال المال والأعمال.

هذا الشعب الصابر على مدار القرون قادر بعون الله تعالى على النهوض من جديد، ويحتاج إلى من يحفزّه على الإيجابية والمشاركة، وليس على الخروج من المشهد والمقاطعة.
هذا الشعب يحتاج إلى من يقوده للتغيير في مسيرة واضحة المعالم، وليس إلى من يصيبه باليأس والإحباط فيقعده عن العمل والإصلاح.


هذا الشعب يحتاج إلى من يقدّم له القدوة من نفسه في التضحية والثبات؛ فيصبر على طول الطريق، وليس في حاجة إلى من يتكلم ويتكلم فقط، ولا يثبت عند مواجهة الشدائد والصعاب.

هذه الانتخابات القادمة محطة من محطات عديدة، وليست المحطة النهائية كما يتصور البعض.

هذه الانتخابات فرصة لإحياء روح الإيجابية والمشاركة في صفوف الشعب؛ من أجل فرض إرادته الحرة ضد تسلط النظام.

هذه الانتخابات القادمة فرصة لمواجهة التسلط البوليسي والإرهاب الحكومي بالإصرار والعزيمة والاشتباك السلمي من أجل انتزاع ضمانات نزاهة الانتخابات.

لقد واجه المصريون من قبل في انتخابات برلمانية سابقة في أعوام 1976، 1979، 1984، 1987، 2000م نفس الظروف، واستطاعوا أن ينتزعوا مقاعد للمعارضة الحقيقية التي أقلقت النظام دون إشراف كامل للقضاء، وفي نفس الظروف الإعلامية والقانونية والسياسية.

تستطيع مصر في هذه الانتخابات أن تثبت للعصبة الفاسدة، والمفسدة أن إرادة الشعب من إرادة الله، وأن الشعب لن يتسول ضمانات حياد الانتخابات وأن إصرار القوى الحية على المشاركة هو إصرارها على منع التزوير وتزييف إرادة الناخبين، وهذه هي المعركة الحقيقية، وليس مجرد كشف فساد النظام أو فضحه أمام العالم، يجب أن يسعى شعب مصر بكل قوة لمنع التزوير وإبطال النتائج المترتبة عليه لنعطي الأجيال القادمة أملاً في انتخابات حرّة يحققها هو بإرادته الحرّة.